الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
17
المنقذ من التقليد
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم نحمد اللّه تعالى على آلائه التي لا يداني أدناها أقصى حمدنا ، ولا يوازي أقلّها بأكثر شكرنا ، ولا يجازى أسرعها انقضاء بأدوم عباداتنا ، حمد معترف بالتقصير ، معتكف في موقف التشوير « 1 » ، ونصلّي على نبيّه البشير النذير ، السراج المنير ، وأهل بيته المخصوصين بالتطهير عن الرجس وما يوجب التنفير . أمّا بعد ، فإنّ ممّا جفّ به القلم ، وسبق في علم اللّه - والعلم غير علّة - أنّي لمّا وصلت إلى العراق في منصرفي عن الحرمين بالحجاز - حماها اللّه - مجتازا موليا وجهي شطر بيتي ، لقيني جماعة من إخواننا علماء أهل الحلّة وفقهائهم - كثر اللّه عددهم وقلّل عدوّهم - مستقبليّ ، مكرمين مقدمي ، مستبشرين بوصولي إليهم ، استبشار الخليل بالحبيب ، والعليل بالطبيب ، وأدخلوني الحلّة - عمّرها اللّه ببقائهم - بإعزاز وإكرام وإجلال وإنعام ، وأنزلوني أشرف منازلهم وأطيبها وأفسحها وأرحبها ، وأكرموا مثواي ولقوني بكلّ جميل ، واستأنسوا بي واستأنست بهم ، وتجلّى معنى قوله عليه السلام : « فما تعارف منها ائتلف » « 2 » . ثمّ بعد الاستيناس أظهروا ما أضمروه من الالتماس المشتمل على إقامتي
--> ( 1 ) ج : النشور . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 63 كتاب السماء ، ولعالم باب حقيقة النفس والروح ح 50 .